صفوها ويطفأ نورها فإن كثيرا من المباح يكدر صفو الصيانة ويذهب بهجتها ويطفىء نورها ويخلق حسنها وبهجتها
وقال لي يوما شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطا في النجاة أو نحو هذا من الكلام
فالعارف يترك كثيرامن المباح إبقاء على صيانته ولا سيما إذا كان ذلك المباح برزخا بين الحلال والحرام فإن بينهما برزخا كما تقدم فتركه لصاحب هذه الدرجة كالمتعين الذي لا بد منه لمنافاته لدرجته والفرق بين صاحب الدرجة الأولى وصاحب هذه: أن ذلك يسعى في تحصيل الصيانة وهذا يسعى في حفظ صفوها أن يتكدر ونورها أن يطفأ ويذهب وهو معنى قوله: إبقاء على الصيانة
وأما الصعود عن الدناءة: فهو الرفع عن طرقاتها وأفعالها
وأما التخلص عن اقتحام الحدود فالحدود: هي النهايات وهي مقاطع الحلال والحرام فحيث ينقطع وينتهي فذلك حده فمن اقتحمه وقع في المعصية وقد نهى الله تعالى عن تعدي حدوده وعن قربانها فقال: تلك حدود الله فلا تقربوها البقره
وقال: تلك حدود الله فلا تعتدوها البقره: 229 فإن الحدود يراد بها أواخر الحلال وحيث نهى عن القربان فالحدود هناك: أوائل الحرام يقول سبحانه: لا تتعدوا ما أبحت لكم ولا تقربوا ما حرمت عليكم فالورع يخلص العبد من قربان هذه وتعدي هذه وهو اقتحام الحدود قال: الدرجة الثالثة: التورع عن كل داعية تدعو إلى شتات الوقت والتعلق بالتفرق وعارض يعارض حال الجمع الفرق بين شتات الوقت والتعلق بالتفرق: كالفرق بين السبب والمسبب