منه والمحب الصادق من فني بمراد محبوبه عن مراده منه ولو كان فيه تعذيبه
وأما وجه الاعتراض: فهو أن القلب إذا تعلق بالرجاء ولم يظفر بمرجوه: اعترض حيث لم يحصل له مرجوه ولم يظفر به وإن ظفر به: اعترض حيث فاته غيره ذلك المرجو لأن كل أحد يرجو فضل الله ويحدث نفسه به
وفيه وجه آخر من الاعتراض: وهو أن يعترض على ربه تعالى بما يرجو منه لأن الراجي متمن لما يرجو مؤثر له وذلك اعتراض على القدر مناف لكمال الاستسلام والرضى بما سبق به القضاء فإذا تيقن له أنه سبق القضاء بشيء فإنه لابد أن يناله فعلق قلبه برجاء شيء من الفضل فقد اعترض على القضاء ولم يعرف للاستسلام للحكم حقه وذلك وقوع في الرعونة في مذهب السائرين على درب الفناء الناظرين إلى عين الجمع إذ الرعونة هي الوقوف مع حظ النفس والرجاء هو الوقوف مع الحظ لأنه يتعلق بالحظوظ
وأصحاب هذه الطريقة أول طريقهم: الخروج عن نفوسهم فضلا عن حظوظها لأنهم عاملون على أن يكونوا بالله لا بنفوسهم فغاية المحب: أن يرضى بأحكام محبوبه عليه ساءته أم سرته حتى يبلغ بأحدهم هذا الحال إلى أن ينشد:
أحبك لا أحبك للثواب ... ولكني أحبك للعقاب
وكل مآربي قد نلت منها ... سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
ولو كان نفس تلذذه بالعذاب مقصوده من العذاب: لكان أيضا واقفا مع حظه ولكن أراد أن رضاه بمراد محبوبه منه ولو كان عذابه لم يدع فيه للرجاء موضعا ولا للخوف بل يقول: أنا أحب ما تريده بي لو أنه عذابي وقد كشف بعض المغرورين عن هذا بقوله: