فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1567

وليس لي من هواك بد فكيفما شئت فامتحني فامتحنه بعسر البول فطاحت هذه الدعوى عنه واضمحل حالها وجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب

فالعزم على الرضى لون وحقيقته لون آخر

وأما قوله: وإنما نطق به التنزيل لفائدة وهي كونه يبرد حرارة الخوف فيقال: بل لفوائد كثيرة أخر مشاهدة

منها: إظهار العبودية والفاقة والحاجة إلى ما يرجوه من ربه ويستشرفه من إحسانه وأنه لا يستغني عن فضله وإحسانه طرفة عين

ومنها: أنه سبحانه يحب من عباده أن يؤملوه ويرجوه ويسألوه من فضله لأنه الملك الحق الجواد أجود من سئل وأوسع من أعطى وأحب ما إلى الجواد: أن يرجى ويؤمل ويسأل وفي الحديث: من لم يسأل الله يغضب عليه والسائل راج وطالب فمن لم يرج الله يغضب عليه

فهذه فائدة أخرى من فوائد الرجاء وهي التخلص به من غضب الله

ومنها: أن الرجاء حاد يحدو به في سيره إلى الله ويطيب له المسير ويحثه عليه ويبعثه على ملازمته فلولا الرجاء لما سار أحد فإن الخوف وحده لا يحرك العبد وإنما يحركه الحب ويزعجه الخوف ويحدوه الرجاء

ومنها: أن الرجاء يطرحه على عتبة المحبة ويلقيه في دهليزها فإنه كلما اشتد رجاؤه وحصل له ما يرجوه ازداد حبا لله تعالى وشكرا له ورضى به وعنه

ومنها: أنه يبعثه على أعلى المقامات وهو مقام الشكر الذي هو خلاصة العبودية فإنه إذا حصل له مرجوه كان أدعى لشكره

ومنها: أنه يوجب له المزيد من معرفة الله وأسمائه ومعانيها والتعلق بها فإن الراجي متعلق بأسمائه الحسنى متعبدبها وداع بها قال الله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الأعراف: 180 فلا ينبغي أن يعطل دعاؤه بأسمائه الحسنى التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت