فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1567

الحال كالمضطر إلى رغبته وإرادته فهو كالفراش الذي إذا رأى النور ألقى نفسه فيه ولا يبالي ما أصابه فرغبته لا تدع من مجهوده مقدورا له إلا بذله ولا تدع لهمته وعزيمته فترة ولا خمودا وعزيمته في مزيد بعدد الأنفاس ولا تترك في قلبه نصيبا لغير مقصوده وذلك لغلبة سلطان الحال

وصاحب هذه الحال لا يقاومه إلا حال مثل حاله أو أقوى منه ومتى لم يصادفه حال تعارضه فله من النفوذ والتأثير بحسب حاله

قال: الدرجة الثالثة: رغبة أهل الشهود وهي تشرف يصحبه تقية تحمله عليها همة نقية لا تبقي معه من التفرق بقية

يشير الشيخ بذلك إلى حالة الفناء التي يحمله عليها همة نقية من أدناس الالتفات إلى ما سوى الحق بحيث لا يبقى معه بقية من تفرقة بل قد اجتمع شاهده كله وانحصر في مشهوده وأراد بالشهود ههنا شهود الحقيقة

وقوله: تشرف أي استشرف الغيبة في الفناء

ويحتمل أن يريد به تشرفا عن التفاته إلى ما سوي مشهوده

و التقية التي تصحب هذا التشرف: يحتمل أن يريد بها التقية من إظهار الناس على حاله وإطلاعهم عليها صيانة لها وغيرة عليها

ويحتمل أن يريد بها الحذر من التفاته في شهوده إلى ما سوى حضرة مشهوده فهي تتقي ذلك الالتفات وتحذره كل الحذر

ثم ذكر الحامل له على هذه الرغبة وهي اللطيفة المدركة المريدة التي قد تطهرت قبل وصولها إلى هذه الغاية وهي الهمة النقية ولو لم يحصل لها كمال الطهارة لبقيت عليها بقية منها تمنعها من وصولها إلى هذه الدرجة والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت