يتلألأ وريحانة تهتز وزوجة حسناء وفاكهة نضيجة وقصر مشيد ونهر مطرد الحديث فقال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله نحن المشمرون لها فقال: قولوا: إن شاء الله
ولو ذهبنا نذكر ما في السنة من قوله: من عمل كذا وكذا أدخله الله الجنة تحريضا على عمله لها وأن تكون هي الباعثة على العمل: لطال ذلك جدا وذلك في جميع الأعمال
قالوا: فكيف يكون العمل لأجل الثواب وخوف العقاب معلولا ورسول الله يحرض عليه ويقول: من فعل كذا فتحت له أبواب الجنة الثمانية و: من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة و: من كسا مسلما على عرى كساه الله من حلل الجنة و: عائد المريض في خرفة الجنة والحديث مملوء من ذلك أفتراه يحرض المؤمنين على مطلب معلول ناقص ويدع المطلب العالي البريء من شوائب العلل لا يحرضهم عليه
قالوا: وأيضا فالله سبحانه يحب من عباده أن يسألوه جنته ويستعيذوا به من ناره فإنه يحب أن يسأل ومن لم يسأله يغضب عليه وأعظم ما سئل الجنة وأعظم ما استعيذ به من النار
فالعمل لطلب الجنة محبوب للرب مرضي له وطلبها عبودية للرب والقيام بعبوديته كلها أولى من تعطيل بعضها
قالوا: وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار ورجاء هذه والهرب من هذه: فترت عزائمه وضعفت همته ووهى باعثه وكلما كان أشد طلبا للجنة وعملا لها: كان الباعث له أقوى والهمة أشد والسعي أتم وهذا أمر معلوم بالذوق
قالوا: ولو لم يكن هذا مطلوبا للشارع لما وصف الجنة للعباد وزينها لهم وعرضها عليهم وأخبرهم عن تفاصيل ما تصل إليه عقولهم منها وما عداه أخبرهم به مجملا كل هذا تشويقا لهم إليها وحثا لهم على السعى لها سعيها