فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1567

عمله مشيئة الله لا مشيئته هو كما قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين التكوير: 29

فهننا ينفعه شهود الجبر وأنه آلة محضة وأن فعله كحركات الأشجار وهبوب الرياح وأن المحرك له غيره والفاعل فيه سواه وأنه ميت والميت لا يفعل شيئا وأنه لو خلي ونفسه لم يكن من فعله الصالح شيء ألبتة فإن النفس جاهلة ظالمة طبعها الكسل وإيثار الشهوات والبطالة وهي منبع كل شر ومأوى كل سوء وما كان هكذا لم يصدر منه خير ولا هو من شأنه

فالخير الذي صدر منها: إنما هو من الله وبه لا من العبد ولا به كما قال تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء النور: 21 وقال أهل الجنة الحمد لله الذي هدانا لهذا الأعراف: 43 وقال تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا الإسراء: 74 وقال تعالى: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم الآية

فكل خير في العبد فهو مجرد فضل الله ومنته وإحسانه ونعمته وهو المحمود عليه فرؤية العبد لأعماله في الحقيقة كرؤيته لصفاته الخلقية: من سمعه وبصره وإدراكه وقوته بل من صحته وسلامة أعضائه ونحو ذلك فالكل مجرد عطاء الله ونعمته وفضله

فالذي يخلص العبد من هذه الآفة: معرفة ربه ومعرفة نفسه والذي يخلصه من طلب العوض على العمل: علمه بأنه عبد محض والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضا ولا أجرة إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته فما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضل منه وإحسان إليه وإنعام عليه لا معاوضة إذ الأجرة إنما يستحقها الحر أو عبد الغير فأما عبد نفسه فلا

والذي يخلصه من رضاه بعمله وسكونه إليه: أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت