كلام قوم تكلموا بإسقاط الأعمال عن الجوارح وهو عندي عظيمة الذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها
وقال: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول
وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث: لا يقتدي به في طريقنا هذا لأن طريقنا وعلمنا مقيد بالكتاب والسنة وقال: علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله والبلية التي عرضت لهؤلاء: أن أحكام العلم تتعلق بالعلم وتدعو إليه وأحكام الحال تتعلق بالكشف وصاحب الحال ترد عليه أمور ليست في طور العلم فإن أقام عليها ميزان العلم ومعياره تعارض عنده العلم والحال فلم يجد بدا من الحكم على أحدهما بالإبطال فمن حصلت له أحوال الكشف ثم جنح إلى أحكام العلم فقد رجع القهقرى وتأخر في سيره إلى وراء
فتأمل هذا الوارد وهذه الشبهة التي هي سم ناقع: تخرج صاحبها من المعرفة والدين كإخراج الشعرة من العجين
واعلم أن المعرفة الصحيحة: هي روح العلم والحال الصحيح: هو روح العمل المستقيم فكل حال لا يكون نتيجة العمل المستقيم مطابقا للعلم: فهو بمنزلة الروح الخبيثة الفاجرة ولا ينكر أن يكون لهذه الروح أحوال لكن الشأن في مرتبة تلك الأحوال ومنازلها فمتى عارض الحال حكم من أحكام العلم فذلك الحال إما فاسد وإما ناقص ولا يكون مستقيما أبدا
فالعلم الصحيح والعمل المستقيم: هما ميزان المعرفة الصحيحة والحال الصحيح وهما كالبدنين لروحيهما