فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1567

من اعتماده عليه وتفويضه إليه وثقته به من الوجهين: من جهة فقره وعدم ملكه شيئا ألبتة ومن جهة كون الأمر كله بيده وإليه والتوكل ينشأ من هذين العلمين

فإن قيل: فإذا كان الأمر كله لله وليس للعبد من الأمر شيء فكيف يوكل المالك على ملكه وكيف يستنيبه فيما هو ملك له دون هذا الموكل فالخاصة لما تحققوا هذا نزلوا عن مقام التوكل وسلموه إلى العامة وبقي الخطاب بالتوكل لهم دون الخاصة

قيل: لما كان الأمر كله لله عز و جل وليس للعبد فيه شيء ألبتة كان توكله على الله تسليم الأمر إلى من هو له وعزل نفسه عن منازعات مالكه واعتماده عليه فيه وخروجه عن تصرفه بنفسه وحوله وقوته وكونه به إلى تصرفه بربه وكونه به سبحانه دون نفسه وهذا مقصود التوكل

وأما عزل العبد نفسه عن مقام التوكل: فهو عزل لها عن حقيقة العبودية

وأما توجه الخطاب به إلى العامة: فسبحان الله هل خاطب الله بالتوكل في كتابه إلا خواص خلقه وأقربهم إليه وأكرمهم عليه وشرط في إيمانهم أن يكونوا متوكلين والمعلق على الشرط يعدم عند عدمه

وهذا يدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل فمن لا توكل له: لا إيمان له قال الله تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين المائده: 23 وقال تعالى: وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناوعلى ربهم يتوكلون الأنفال: 2 وهذا يدل على انحصار المؤمنين فيمن كان بهذه الصفة

وأخبر تعالى عن رسله بأن التوكل ملجأهم ومعاذهم وأمر به رسوله في أربع مواضع من كتابه وقال: وقال موسى: يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مؤمنين فقالوا على الله توكلنا يونس: 8485 فكيف يكون من أو هي السبل وهذا شأنه والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت