النبي عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: أنهم أهل مقام التوكل
ولم يجيء التفويض في القرآن إلا فيما حكاه عن مؤمن آل فرعون من قوله: وأفوض أمري إلى الله غافر: 44 وقد أمر الله رسوله بأن يتخذه وكيلا فقال: رب المشرق والمغرب لا إلكه إله هو فاتخذه وكيلا المزمل: 9
وهذا يبطل قول من قال من جهلة القوم: إن توكيل الرب فيه جسارة على البارى لأن التوكل يقتضي إقامة الوكيل مقام الموكل وذلك عين الجسارة
قال: ولولا أن الله أباح ذلك وندب إليه: لما جاز للعبد تعاطيه
وهذا من أعظم الجهل فإن اتخاذه وكيلا هو محض العبودية وخالص التوحيد إذا قام به صاحبه حقيقة
ولله در سيد القوم وشيخ الطائفة سهل بن عبدالله التستري إذ يقول: العلم كله باب من التعبد والتعبد كله باب من الورع والورع كله باب من الزهد والزهد كله باب من التوكل
فالذي نذهب إليه: أن التوكل أوسع من التفويض وأعلى وأرفع
قوله: فإن التوكل بعد وقوع السبب والتفويض قبل وقوعه وبعده يعني بالسبب: الاكتساب فالمفوض قد فوض أمره إلى الله قبل اكتسابه وبعده والمتوكل قد قام بالسبب وتوكل فيه على الله فصار التفويض أوسع
فيقال: والتوكل قد يكون قبل السبب ومعه وبعده فيتوكل على الله أن يقيمه في سبب يوصله إلى مطلوبه فإذا قام به توكل على الله حال مباشرته فإذا أتمه توكل على الله في حصول ثمراته فيتوكل على الله قبله ومعه وبعده فعلى هذا: هو أوسع من التفويض على ما ذكر قوله: وهو عين الاستسلام أي التفويض عين الانقياد بالكلية إلى