فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1567

وهذه الدرجة مشتركة فإن الرضى بالقضاء يصح من المؤمن والكافر وغايته التسليم لقضاء الله وقدره فأين هذا من الرضى به ربا وإلها ومعبودا

وأيضا فالرضى به ربا فرض بل هو من آكد الفروض باتفاق الأمة فمن لم يرض به ربا لم يصح له إسلام ولا عمل ولا حال وأما الرضى بقضائه: فأكثر الناس على أنه مستحب وليس بواجب وقيل: بل هو واجب وهما قولان في مذهب أحمد

فالفرق بين الدرجتين فرق ما بين الفرض والندب وفي الحديث الإلهي الصحيح: يقول الله عز و جل: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه فدل على أن التقرب إليه سبحانه بأداء فرائضه أفضل وأعلى من التقرب إليه بالنوافل وأيضا: فإن الرضى به ربا يتضمن الرضى عنه ويستلزمه فإن الرضى بربوبيته: هو رضى العبد بما يأمره به وينهاه عنه ويقسمه له ويقدره عليه ويعطيه إياه ويمنعه منه فمتى لم يرض بذلك كله لم يكن قد رضي به ربا من جميع الوجوه وإن كان راضيا به ربا من بعضها فالرضى به ربا من كل وجه: يستلزم الرضى عنه ويتضمنه بلا ريب

وأيضا: فالرضى به ربا متعلق بذاته وصفاته وأسمائه وربوبيته العامة والخاصة فهو الرضى به خالقا ومدبرا وآمرا وناهيا وملكا ومعطيا ومانعا وحكما ووكيلا ووليا وناصرا ومعينا وكافيا وحسيبا ورقيبا ومبتليا ومعافيا وقابضا وباسطا إلى غير ذلك من صفات ربوبيته

وأما الرضى عنه: فهو رضى العبد بما يفعله به ويعطيه إياه ولهذا إنما يجىء إلا في الثواب والجزاء كقوله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية الفجر: 2728 فهذا برضاها عنه لما حصل لها من كرامته كقوله تعالى: خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه البينة: 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت