فمأخوذ من قوله ومتروك وكل سبيل لا يوافق سبيله فمهجور غير مسلوك
فأما تضمن الشكر لنوع دعوى فإن أريد بهذه الدعوى إضافة البعد الفعل إلى نفسه وأنه كان به وغاب بذلك عن كونه بحول الله وقوته ومنته على عبده: فلعمر الله هذه علة مؤثرة ودعوى باطلة كاذبة
وإن أريد: أن شهوده لشكره شهوده لنعمة الله عليه به وتوفيقه له فيه وإذنه له به ومشيئته عليه ومنته فشهد عبوديته وقيامه بها وكونها بالله فأي دعوى في هذا وأي علة نعم غايته: أنه لا يجامع الفناء ولا يخوض تياره فكان ماذا فأنتم جعلتم الفناء غاية فأوجب لكم ما أوجب وقدمتموه على ما قدمه الله ورسوله فتضمن ذلك تقديم ما أخر وتأخير ما قدم وإلغاء ما اعتبر واعتبار ما ألغى ولولا منة الله على الصادقين منكم بتحكيم الرسالة والتقيد بالشرع لكان أمرا غير هذا كما جرى لغير واحد من السالكين على هذه الطريق الخطرة فلا إله إلا الله كم فيها من قتيل وسليب وجريح وأسير وطريد
وأما قولكم: إن الشاكر فيه بقية من بقايا رسمه فيقال: إذا كانت هذه البقية محض العبودية ومركبها والحاملة لها: فأي نقص في هذا فإن العبودية لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بهذا الرسم فلا نقص في حمل العبودية عليه والسير به إلى الله عز و جل نعم النقص كل النقص: في حمل النفس والشهوة والحظ المخالف لمراد الرب تعالى الديني بني على هذا الرسم والسير به إلى النفس ولعل العامل على الفناء