فمن ههنا كان الصادق مضطرا أشد ضرورة إلى متابعة الأمر والتسليم للرسول في ظاهره وباطنه والاقتداء به والتعبد بطاعته في كل حركة وسكون مع إخلاص القصد لله عز و جل فإن الله تعالى لا يرضيه من عبده إلا ذلك وما عدا هذا فقوت النفس ومجرد حظها واتباع أهوائها وإن كان فيه من المجاهدات والرياضات والخلوات ما كان فإن الله سبحانه وتعالى أبى أن يقبل من عبده عملا أو يرضى به حتى يكون على متابعة رسوله خالصا لوجهه سبحانه
ومن ههنا يفارق الصادق أكثر السالكين بل يستوحش في طريقه وذلك لقلة سالكها فإن أكثرهم سائرون على طرق أذواقهم وتجريد أنفاسهم لنفوسهم ومتابعة رسوم شيوخهم والصادق في واد وهؤلاء في واد وقوله: فيكون العبد راضيا مرضيا
لأنه قد رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا فرضي الله به عبدا وأعماله إذا مرضية لله وأحواله صادقة مع الله وقصوده مستقيمة على متابعة أوامر الله عز و جل وقوله وإن كان العبد كسي ثوبا معارا فأحسن أعماله: ذنب وأصدق أحواله: زور وأصفى قصوده: قعود هذا يراد به أمران أحدهما: أن يكسى حلية الصادقين ويلبس ثيابهم على غير قلوبهم وأرواحهم فثوب الصدق عارية له لا ملك له فهو كالمتشبع بما لم يعط فإنه كلابس ثوبي زور فهذا أحسن أعماله: ذنب يعاقب عليه كما يعاقب المقتول في الجهاد والقارىء القرآن المتنسك والمتصدق ويكونون أول من تسعر بهم النار يوم القيامة لما لبسوا ثياب الصادقين على قلوب المرائين هذا معنى صحيح ما أظن الشيخ قصده وإنما أظنه قصد معنى آخر وهو أنه متى تيقن العبد: أن وجوده ثوب