فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1567

عنك بعد هذا وإلا فأهون شيء رضى من لا ينفعك رضاه ولا يضرك سخطه في دينك ولا في إيمانك ولا في آخرتك فإن ضرك في أمر يسير في الدنيا فمضرة سخط الله أعظم وأعظم وخاصة العقل: احتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما فوازن بعقلك ثم انظر أي الأمرين وأيهما خير فآثره وأيهما شر فابعد عنه فهذا برهان قطعي ضروري في إيثار رضي الله على رضى الخلق

هذا مع أنه إذا آثر رضى الله كفاه الله مؤنة غضب الخلق وإذا آثر رضاهم لم يكفوه مؤنة غضب الله عليه

قال بعض السلف: لمصانعة وجه واحد أيسر عليك من مصانعة وجوه كثيرة إنك إذا صانعت ذلك الوجه الواحد كفاك الوجوه كلها

وقال الشافعي رضي الله عنه: رضى الناس غاية لا تدرك فعليك بما فيه صلاح نفسك فالزمه

ومعلوم: أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضى ربها ومولاها على غيره ولقد أحسن أبو فراس في هذا المعنى إلا أنه أساء كل الإساءة في قوله إذ يقوله لمخلوق لا يملك له ولا لنفسه نفعا ولا ضرا:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

ثم ذكر الشيخ رحمه الله ما يستطاع به هذا الإيثار العظيم الشأن فقال: ويستطاع هذا بثلاثة أشياء: بطيب العود وحسن الإسلام وقوة الصبر من المعلوم: أن المؤثر لرضى الله متصد لمعاداة الخلق وأذاهم وسعيهم في إتلافه ولابد هذه سنة الله في خلقه وإلا فما ذنب الأنبياء والرسل والذين يأمرون بالقسط من الناس والقائمين بدين الله الذابين عن كتابه وسنة رسوله عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت