فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1567

أوجبها عليه بأعماله وأن أعماله كانت سببا لهذا الإيجاب والفرقتان غالطتان

والفرقة الثالثة: أهل الهدى والصواب قالت: لا يستوجب العبد على الله بسعيه نجاة ولا فلاحا ولا يدخل أحدا عمله الجنة أبدا ولا ينجيه من النار والله تعالى بفضله وكرمه ومحض جوده وإحسانه أكد إحسانه وجوده وبره بأن أوجب لعبده عليه سبحانه حقا بمقتضى الوعد فإن وعد الكريم إيجاب ولو ب عسى ولعل

ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: عسى: من الله واجب ووعد اللئيم خلف ولو اقترن به العهد والحلف

والمقصود: أن عدم رؤية العبد لنفسه حقا على الله لا ينافي ما أوجبه الله على نفسه وجعله حقا لعبده قال النبي لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال: الله ورسوله أعلم قال: حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت: الله ورسوله أعلم قال: حقهم عليه: أن لا يعذبهم بالنار فالرب سبحانه ما لأحد عليه حق ولا يضيع لديه سعي كما قيل:

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعد له أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع وأما قوله: وتنزل عن رسمك في المشاهدة

أي من جملة التواضع للحق: فناؤك عن نفسك فإن رسمه هي نفسه والنزول عنها: فناؤه عنها حين شهوده الحضرة وهذا النزول يصح أن يقال كسبي باعتبار وإن كان عند القوم غير كسبي لأنه يحصل عند التجلي والتجلي نور والنور يقهر الظلمة ويبطلها والرسم عند القوم ظلمة فهي تنفر من النور بالذات فصار النزول عن الرسم حين التجلي ذاتيا ووجه كونه كسبيا: أنه نتيجة المقامات الكسبية ونتيجة الكسبي كسبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت