وسئل الجنيد عن الفتوة فقال: لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا وقال الحارث المحاسبي: الفتوة أن تنصف ولا تنتصف
وقال عمر بن عثمان المكي: الفتوة حسن الخلق وقال محمد بن علي الترمذي: الفتوة أن تكون خصما لربك على نفسك وقيل: الفتوة أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك وقال الدقاق: هذا الخلق لا يكون كماله إلا لرسول الله فإن كل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي وهو يقول: أمتي أمتي
وقيل: الفتوة كسر الصنم الذي بينك وبين الله تعالى وهو نفسك فإن الله حكى عن خليله إبراهيم عليه السلام: أنه جعل الأصنام جذاذا فكسر الأصنام له فالفتى من كسر صنما واحدا في الله وقيل: الفتوة أن لا تكون خصما لأحد يعني في حفظ نفسك وأما في حق الله فالفتوة: أن تكون خصما لكل أحد ولو كان الحبيب المصافيا وقال الترمذي: الفتوة أن يستوي عندكم المقيم والطارىء وقال بعضهم: الفتوة أن لا يميز بين أن يأكل عنده ولي أو كافر وقال الجنيد أيضا: الفتوة كف الأذى وبذل الندى وقال سهل: هي اتباع السنة وقيل: هي الوفاء والحفاظ وقيل: فضيلة تأتيها ولا ترى نفسك فيها وقيل: أن لا تحتجب ممن قصدك وقيل: أن لا تهرب إذا أقبل العافي يعني طالب المعروف وقيل: إظهار النعمة وإسرار المحنة وقيل: أن لا تدخر ولا تعتذر
وقيل: تزوج رجل بامرأة فلما دخلت عليه رأى بها الجدري فقال: اشتكيت عيني ثم قال: عميت فبعد عشرين سنة ماتت ولم تعلم أنه بصير فقيل له في ذلك فقال: كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها فقيل له: سبقت الفتيان وقيل: ليس من الفتوة أن تربح على صديقك