وهم أهل الفناء في شهود فضائلهم عن عيوبهم وشهود حقوقهم على الناس عن شهود حقوق الناس عليهم
وأوسطهم: من شهد هذا وهذا فيشهد ما في العيب والكمال ويشهد حقوق الناس عليه وحقوقه عليهم قال: وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى: ترك الخصومة والتغافل عن الزلة ونسيان الأذية هذه الدرجة من باب الترك والتخلي وهي أن لا يخاصم أحدا فلا ينصب نفسه خصما لأحد غيرها فهي خصمه
وهذه المنزلة أيضا ثلاث درجات لا يخاصم بلسانه ولا ينوي الخصومة بقلبه ولا يخطرها على باله هذا في حق نفسه
وأما في حق ربه: فالفتوة أن يخاصم بالله وفي الله ويحاكم إلى الله كما كان النبي يقول في دعاء الاستفتاح: وبك خاصمت وإليك حاكمت وهذه درجة فتوة العلماء الدعاة إلى الله تعالى وأما التغافل عن الزلة فهو أنه إذا رأى من أحد زلة يوجب عليه الشرع أخذه بها: أظهر أنه لم يرها لئلا يعرض صاحبها للوحشة ويريحه من تحمل العذر وفتوة التغافل: أرفع من فتوة الكتمان مع الرؤية
قال أبو علي الدقاق: جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت فقال حاتم: ارفعي صوتك فأوهمها أنه أصم فسرت المرأة بذلك وقالت: إنه لم يسمع الصوت فلقب بحاتم الأصم وهذا التغافل هو نصف الفتوة
وأما نسيان الأذية فهو بأن تنسى أذية من نالك بأذى ليصفو قلبك له ولا تستوحش منه قلت: وهنا نسيان اخر أيضا وهو من الفتوة وهو نسيان إحسانك إلى