من الطريق بالكلية فكل حال لا يطيع العلم ولا يحكمه فهو حال فاسد مبعد عن الله لكن من وصل إلى حال العلم لم يحجبه حاله أن ينزل إلى درجة العلم وينحط إليها بلا حال فإن كان مراده هذا المعني: فهو صحيح وإن كان مراده: امتناع الحال عن طاعة العلم لأن العلم يدعو إلى أحكام الغيبة والحجاب والحال يدعو إلى أنس الكشف والحضور فصاحب الحال لا يلتفت إلى العلم: فباطل فإن العلم شرط في الحال تستحيل معرفة صحته بدونه
نعم لا ينكر حصوله بدون العلم لكن صاحبه على غير بصيرة ولا وثوق به وشيم برق الكشف هو النظر إليه على بعد فإن صاحب الحال: عامل على شيم برق الكشف لأن شيم برق الكشف: يوجب نورا يأنس به القلب فعزيمة صاحبه: على استدامته وحفظه وأما الإجابة لإماته الهوى فهو أن السالك إذا أشرف على الكشف: أحس بحالة شبيهة بالموت حتى أن منهم من يسقط إلى الأرض ويظن ذلك موتا وهذه الحال من مبادىء الفناء فتهوى نفسه العود إلى الحجاب خوفا من الانعدام لما جبلت عليه النفس البشرية من كراهة الموت فإذا حصل العزم أميت هذا الهوى ولم يلتفت إليه رغبة فيما يطلبه من الفناء في الفردانية فإن الحقيقة لا تبدأ إلا بعد فناء البشرية
وهذا الذي قاله حق لا ينكره إلا من لم يذقه وإنما الكلام في مرتبته وأنه غاية أو توسط أو لازم أو عارض فشيخنا رحمه الله كان يرى أنه عارض من عوارض الطريق لا يعرض للكمل ومن السالكين من لم يعرض له ألبتة
ومن الناس من يراه لازما للطريق لابد منه
ومن الناس من يراه غاية لا شيء فوقه