والانقياد والاذعان والتسليم للربوبية والدخول تحت رقع العبودية الثاني: قبول ما غاب للحق وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحق سبحانه على لسان رسله من أمور المعاد وتفصيله والجنة والنار وما قبل ذلك: من الصراط والميزان والحساب وما قبل ذلك: من تشقق السماء وانفطارها وانتثار الكواكب ونسف الجبال وطي العالم وما قبل ذلك: من أمور البرزخ ونعيمه وعذابه فقبول هذا كله إيمانا وتصديقا وإيقانا هو اليقين بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة ولا شك ولا تناس ولا غفلة عنه فإنه إن لم يهلك يقينه أفسده وأضعفه الثالث: الوقوف عل ما قام بالحق سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله
وهو علم التوحيد الذي أساسه: إثبات الأسماء والصفات وضده: التعطيل والنفي والتجهم فهذا التوحيد يقابله التعطيل
وأما التوحيد القصدي الإرادي الذي هو إخلاص العمل لله وعبادته وحده: فيقابله الشرك والتعطيل شر من الشرك فإن المعطل جاحد للذات أو لكمالها وهو جحد لحقيقة الإلهية فإن ذاتا لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ولا ترضى ولا تغضب ولا تفعل شيئا وليست داخل العالم ولا خارجه ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة ولا مجانية له ولا مباينة له ولا مجاورة ولا مجاوزة ولا فوق العرش ولا تحت العرش ولا خلفه ولا أمامه ولا عن يمينه ولا عن يساره: سواء هي والعدم
والمشرك مقر بالله وصفاته لكن عبد معه غيره فهو خير من المعطل للذات والصفات