بغيرهما ووصول الغذاء منهما إليه أكمل وأقوى من سائر الحواس وانفعاله عنهما أشد من انفعاله عن غيرهما ولهذا تجد في القرآن اقترانه بهما أكثر من اقترانه بغيرهما بل لا يكاد يقرن إلا بهما أو بأحدهما قال الله تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون النحل: 78 وقال تعالى: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون الأحقاف: 26 وقال تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون الأعراف: 179 وقال تعالى في صفة الكفار: صم بكم عمي فهم لا يعقلون البقرة: 171 وقال تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور الحج: 46 وهذا كثير جدا في القرآن
لأن تأثره بما يراه ويسمعه: أعظم من تأثره بما يلمسه ويذوقه ويشمه ولأن هذه الثلاثة: هي طرق العلم وهي: السمع والبصر والعقل
وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به: أشد من تعلقه بالبصر وارتباطه به ولهذا يتأثر بما يسمعه من الملذوذات أعظم مما يتأثر بما يراه من المستحسنات وكذلك في المكروهات سماعا ورؤية ولهذا كان الصحيح من القولين: أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر لشدة تعلقها بالقلب وعظم حاجته إليها وتوقف كماله عليها ووصول العلوم إليه بها وتوقف الهدى على سلامتها