فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1567

فغلبت عليه آفات الشهوات ودعوات الهوى فهذا حظه من السماع: كحظ البهائم لا يسمع إلا دعاء ونداء والفرق الذي بينها وبينه: غير طائل القسم الثاني: من اتصفت نفسه بصفات قلبه فصارت نفسه قلبا محضا فغلبت عليه المعرفة والمحبة والعقل واللب وعشق صفات الكمال فاستنارت نفسه بنور القلب واطمأنت إلى ربها وقرت عينها بعبوديته وصار نعيمها في حبه وقربه فهذا حظه من السماع مثل أو قريب من حظ الملائكة وسماعه غذاء قلبه وروحه وقرة عينه ونعيمه من الدنيا ورياضه التي يسرح فيها وحياته التي بها قوامه وإلى هذا المعنى قصد أرباب سماع القصائد والأبيات ولكن أخطأوا الطريق وأخذوا عن الدرب شمالا ووراء القسم الثالث: من له منزلة بين منزلتين وقلبه باق على فطرته الأولى ولكن ما تصرف في نفسه تصرفا أحالها إليه وأزال به رسومها وجلا عنه ظلمتها ولا قويت النفس على القلب بإحالته إليها وتصرفت فيه تصرفا أزالت عنه نوره وصحته وفطرته

فبين القلب والنفس منازلات ووقائع والحرب بينهما دول وسجال تدال النفس عليه تارة ويدال عليها تارة

فهذا حظه من السماع: حظ بين الحظين ونصيبه منه بين النصيبين فإن صادفه وقت دولة القلب: كان حظه منه قويا وإن صادفه وقت دولة النفس: كان ضعيفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت