ومتى بقيت للقلب في ذلك ملكة واشتد تعلقه به: لم تحجبه معانى المسموع وصفات المتكلم بعضها عن بعض ولكن في الابتداء يعسر عليه ذلك وفي التوسط يهون عليه ولا انتهاء ههنا ألبته والله المستعان فهذه كلمات تشير الى معاني سماع أهل المعرفة والإيمان والأحوال المستقيمة وأما السماع الشيطاني: فبالضد من ذلك وهو مشتمل على أكثر من مائة مفسدة ولولا خوف الإطالة لسقناها مفصلة
وسنفرد لها مصنفا مستقلا إن شاء الله
فهذا ما يتعلق بقوله: إن من الأنس بالشواهد: التغذي بالسماع وقوله: والوقوف على الإشارات الإشارات هي المعاني التي تشير إلى الحقيقة من بعد ومن وراء حجاب وهي تارة تكون من مسموع وتارة تكون من مرئي وتارة تكون من معقول وقد تكون من الحواس كلها فالإشارات: من جنس الأدلة والأعلام وسببها: صفاء يحصل بالجمعية فيلطف به الحس والذهن فيستيقظ لإدراك أمور لطيفة لا يكشف حس غيره وفهمه عن إدراكها وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الصحيح منها: ما يدل عليه اللفظ بإشارته من باب قياس الأولى قلت: مثاله قوله تعالى: لا يمسه إلا المطهورن الواقعة: 79 قال: والصحيح في الآية أن المراد به: الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة منها: أنه وصفه بأنه مكنون و المكنون المستور عن العيون وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة