يجوز أن تكون الباء في قوله: بنور الكشف باء السبية أو باء الإلصاق
فإن كانت باء السببية: كان المعنى: الأنس الحاصل بسبب نور الكشف وإن كانت باء الإلصاق كان المعنى: الأنس المتلبس بنور الكشف فإن قلت: ما الفرق بين الأنس ونور الكشف حتى يكون أحدهما سببا للآخر أو متلبسا به قلت: الفرق بينهما: أن نور الكشف من باب المعارف وانكشاف الحقيقة للقلب وأما الأنس: فمن باب القرب والدنو والسكون إلى من يأنس به والطمأنينة إليه فضده: الوحشة وضد نور الكشف: ظلمة الحجاب وقوله: شاخص عن الأنس الأول أي مرتفع عنه وأعلى منه قوله: تشوبه صولة الهيمان
وذلك: لأن هذا الأنس المذكور يكون مبدؤه الكشف عن أسماء الصفات التي يحصل عنها الأنس ويتعلق بها كاسم الجميل والبر واللطيف والودود والحليم والرحيم ونحوها ثم يقوى التعلق بها إلى أن يستغرق العقل فيما زجه نوع من الأسماء فيقهر العقل بصولته
و الهيمان هو الحركة إلى كل جهة بسبب الحيرة والدهشة وذلك إنما يكون مع نوع عدم تمييز وقوة إرادة قاهرة لا يملك صاحبها ضبطها وقوله: ويضربه موج الفناء
أي إن صاحب هذا الأنس: يطالع مبادىء الفناء محيطة به فهي تقلبه كما يقلب الموج الغريق وهذا قبل استيلاء سلطان الفناء على وجوده وقوله: وهو الذي غلب قوما على عقولهم أي سلبهم إياها لأنهم شاهدوا شيئا فوق مدارك العقول وفوق كل