فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1567

والظواهر إليها وأن لا يقف عندها فظن هؤلاء الزنادقة: أنهم جوزوا خلعها والانحلال منها

ولا ريب أن من جوز ذلك: فهو مثل هؤلاء والله يركم الخبيث بعضه على بعض فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون فصاحب المنازل: أشار إلى المعنى الحق الصحيح كما أشار إليه شيوخ القوم

وأما استدلاله بقول النبي: أسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة فليس مطابقا لما ذكره في هذه الدرجة فأين طلب الشوق إلى لقائه الباعث على كمال الاستعداد وعلى خفة أعباء السير والمزيل لكل فتور والحامل على كل صدق وإخلاص وإنابة وصحة معاملة إلى أمر مشوب بصولة الهيمان تضربه أمواج الفناء بحيث غلب قوما على عقولهم وسلب قوما صبرهم بحيث صيرهم في عالم الفناء ورسول الله: لم يكن ليسأل حالة الفناء قط وإنما سأل شوقا موجبا للبقاء مصاحبا له طيب الحياة وقرة العين ولذة القلب وبهجة الروح

وصاحب المنازل كأنه فهم منه اشتياقه إلى المشاهدة من غير غلبة على عقل ولا فقد لاصطبار ولهذا قال: من غير ضراء مضرة وهي الغلبة على العقل ولا فتنة مضلة وهي مفارقة أحكام العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت