آفات ولطلبها آفات والفقر سلامة القلب من آفات الطلب والترك بحيث لا يحجبه عن ربه بوجه من الوجوه الظاهرة والباطنة لا في طلبها وأخذها ولا في تركها والرغبة عنها فان قلت: عرفت الآفة في أخذها وطلبها فما وجه الآفة في تركها والرغبة عنها قلت: من وجوه شتى أحدها: أنه إذا تركها وهو بشر لا ملك تعلق قلبه بما يقيمه ويقيته ويعيشه وما هو محتاج اليه فيبقى في مجاهدة شديدة مع نفسه لترك معلومها وحظها من الدنيا وهذه قلة فقه في الطريق بل الفقيه العارف: يردها عنه بلقمة كما يرد الكلب إذا نبح عليه بكسرة ولا يقطع زمانه بمجاهدته ومدافعته بل أعطاها حظها وطالبها بما عليها من الحق
هذه طريقة الرسل وهي طريقة العارفين من أرباب السلوك كما قال النبي: إنلنفسك عليك حقا ولربك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولضيفك عليك حقا فأعط كلع ذي حق حقه
والعارف البصير يجعل عوض مجاهدته لنفسه في ترك شهوة مباحة: مجاهدته لأعداء الله من شياطين الإنس والجن وقطاع الطريق على القلوب كأهل البدع من بني العلم وبني الإرادة ويستفرغ قواه في حربهم ومجاهدتهم ويتقوى على حربهم بإعطاء النفس حقها من المباح ولا يشتغل بها
ومن آفات الترك: تطلعه إلى ما في أيدي الناس إذا مسته الحاجة إلى ما تركه فاستدامتها كان أنفع له من هذا الترك ومن افات تركها وعدم أخذها: ما يداخله من الكبر والعجب والزهو وهذا يقابل الزهد فيها وتركها كما أن كسرة الآخذ وذلته وتواضعه: يقابل الآخذ التارك ففي الأخذ آفات وفي الترك آفات فالفقر الصحيح: السلامة من آفات الأخذ والترك وهذا لا يحصل الا بفقه في الفقر