عباد الله: كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها نصح للناس في الحضر والسفر ، في الصحة والسقم، مع جميع الناس وفئاتهم ، صغيرهم وكبيرهم ، مسلمهم وكافرهم ، تارة بالشدة، وتارة باللين حسبما يقتضيه المقام ، وهذا من كمال حكمته وعظيم نصحه صلى الله عليه وسلم ، ومن الشواهد على ذلك نصحه صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب عند وفاته: يا عم ، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ، وكذا نصحه للفلاح اليهودي: يا غلام أتشهد أني رسول الله ، وكذا نصحه لأبي ذر عندما عير رجلًا بأمه فقال له: إنك امرؤ فيك جاهلية ، والشواهد على ذلك كثيرة.
عباد الله: إن صلحاء هذه الأمة هم المتصفون بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، قال أبو بكر المازني رحمه الله تعالى: ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة ، ولكن بشيء كان في قلبه ، قال ابن علية رحمه الله: الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل ، والنصيحة لخلقه ، وقال الحسن رحمه الله: قال بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله ، إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ، ويحببون عباد الله إلى الله ، ويسعون في الأرض بالنصيحة ، وقال الفضيل بن عياض: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام ، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس ، وسلامة الصدور ، والنصح للأمة .