فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 13021

عباد الله: لقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث مواضع النصيحة وأنها تكون لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فأما النصيحة لله فهي شهادة العبد لله بالوحدانية في ربوبيته وإلوهيته وأسماءه وصفاته ، وأن يقوم العبد بأداء ما أوجبه الله تعالى عليه من العبادات ، ويترك ما نهى عنه من المحرمات ، وأن يكون عمله خالصًا لله تعالى ، قال الحواريون لعيسى عليه السلام ما الخالص من العمل ؟ قال: ما لا تحب أن يحمدك الناس عليه ، قالوا فما النصح له: قال: أن تبدأ بحق الله تعالى قبل حق الناس ، وإن عرض لك أمران: احدهما لله والآخر للدنيا بدأت بحق الله تعالى .

وأما النصيحة لكتاب الله تعالى فتكون بالإيمان به ومحبته وتعلمه وتعليمه وتدبره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

وأما النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم فهي التصديق بنبوته والتزام طاعته في أمره ونهيه، وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه، وتوقيره ومحبته ومحبة آل بيته وإحياء سنته بعد موته ونشرها والدعاء إليها وإماتة كل بدعة تخالفها، فمن أحيا سنة فقد أمات بدعة ومن أحيا بدعة فقد أمات سنة، قال تعالى: وإن تطيعوه تهتدوا .

أما أئمة المسلمين فهم صنفان من الناس:

الأول: العلماء الربانيون الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وسلم علمًا وعبادة وأخلاقًا ودعوة، ونصيحة العلماء تكون بمحبتهم ، ومعونتهم على نشر رسائلهم وكتبهم ، وبالذب عن أعراضهم، ونشر مناقبهم وإحسان الظن بهم .

وأما الصنف الثاني من أئمة المسلمين: الأمراء المنفذين لشريعة الله ونصيحتهم تكون بحب صلاحهم واجتماع كلمتهم على الحق ، وطاعتهم بالمعروف ، وإسداء المشورة النافعة لهم، وتنبيههم على الخطأ بطريق المشافهة أو المكاتبة، وعدم الخروج عليهم مالم يحصل منهم كفر بواح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت