فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 13021

عباد الله: مما ينبغي أن يمتثله الناصح حين نصحه أن يكون نصحه خالصًا لله عز وجل حتى يكتب الله عز وجل للنصيحة القبول والتأثير، كما ينبغي أن يكون الدافع للنصيحة المحبة والإشفاق للآخرين، وإرادة الإصلاح لهم ، لا إظهار الشماتة والتعيير ، لأن الستر في النصح من سمات المؤمن الصادق ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:"الحبُّ أفضل من الخَوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان مملوكان أحدُهما يحبّك والآخر يخافك، فالذي يحبّك منهما ينصحُك شاهدًا كنتَ أو غائبًا لحبِّه إياك، والذي يخافك عسَى أن ينصحَك إذا شهدتَ لِما يخافك، ويغشّك إذا غبتَ عنه ولا ينصحُك".

عباد الله: إن من كمال عقل المنصوح ونبل نفسه وسلامة سريرته قبوله النصيحة التي تقدم له لأن الناصح لم يقدم نصيحته إلا من محبة له يقول أحد السلف"أعلم أن من نصحك فقد أحبك ، ومن داهنك فقد غشك"أما من كره النصح من غيره وتكبر عن سماع الحق والموعظة فلا يأمن على نفسه من العاقبة ، قال العلامة ابن بطة رحمه الله: اعلم يا أخي أن من كره الصواب من غيره ونصر الخطأ من نفسه ، لم يؤمن أن يسلبه الله ما علمه ويكسبه ما ذكره ، بل يخاف عليه أن يسلبه الله إيمانه ، لأن الحق من رسول الله إليك افترض عليك طاعته ، فمن سمع الحق فأنكره بعد علمه له فهو من المتكبرين على الله ا.هـ .

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت