فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 13021

وإن من المؤسف عباد الله أن تتصدر بعض الدول الإسلامية والعربية قائمة الدول التي ترصد لهذه الرياضة قدرًا مهمًا من ميزانيتها ، وبعضها تنفق في هذا المجال ما لا تنفقه في مجال نشر الدين والعلم ، بل إن بعض لاعبي الكرة يتقاضون مرتبات شهرية تفوق أضعاف أضعاف ما يعطى لمعلمي الأجيال والوزراء والمسؤولين عن شؤون المسلمين ، فهل الهدف من هذا الكرم الحاتِمِي في الإنفاق على الرياضة أن تنتشر الرياضة السليمة الهادفة التي تهذب النفس، وتقوي الجسم، أم أن الهدف إلهاء الشعوب والشباب خصوصا عن مهاِمهم نحو أمتهم ؟!.

أيها المسلمون: لقد أسهمت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في تقديم القدوة السيئة للطفل والشاب المسلم عبر إظهار وإبراز أولئك الرياضيين بتتبع أخبارهم ، وما يتعلق بهم من صغير أو كبير، ووصفهم بالأبطال والنجوم والأسود وغير ذلك من الألفاظ النافخة مما يجعل الطفل والشاب لا يهتم بعلم ولا عمل ، وليس له في تحقيق العزة والتمكين هم ولا أمل، بل همه الوحيد وأمله الفريد أن يصبح بطلًا كأولئك الأبطال ونجمًا كأولئك النجوم ، فأيُّ بطولةٍ هذه وأي نجوميةٍ تلك ؟! لكنها المقاييسُ المقلوبةُ, والمعاييُر المنكوسةُ !

عباد الله:سلوا أبنائكم ومن تحت يدكم ذكورًا وإناثًا سلوهم عن العشرةِ المبشرين بالجنة؟ أو عن أبطال حطين والقادسية وعين جالوت ؟! سلوهم عن أجدادهم وأعيان وحكماء بلدانهم، هل يعرفون منهم أحدًا؟ ثم سلوهم عن أولئك اللاعبين العرب منهم والأجانب ، الأحياءَ منهم والميتين؟ ليتضح لكم بجلاءٍ أيُّ جيل نقدمه للأمةِ ؟ وأي خلف نؤمل فيه في الحياة وبعد الممات ؟

أمضى الجسور إلى العلا *** بزماننا كرة القدمْ

تحتل صدر حياتنا *** وحديثها في كل فمْ

وهي الطريقُ لمن يريـ *** ــد خميلةً فوق القممْ

أرأيتَ أشهرَ عندنا *** من لاعبي كرة القدمْ ؟!

أهمُ أشد توهجًا *** أم نارُ برقٍ في علمْ ؟

ما قيمةُ العلمِ الغزير *** وإن تكونَ أخا حكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت