إذا أعجبتك خصال امرئ *** فكنه تكن مثل ما يعجبك
فليس على المجد من حاجب *** إذا جئته زائرًا يحجبك
عباد الله: بهذه النماذج وغيرها كثير استحق أبو بكر رضي الله عنه ثناء الله تعالى وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم فها هو المولى سبحانه ينزل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: [وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى] {الليل:17} [الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى] {الليل:18} ، [وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى] {الليل:19} ، [إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى] {الليل:20} ، [وَلَسَوْفَ يَرْضَى] {الليل:21} ، وأما ثناء المصطفى صلى الله عليه وسلم وإبرازه لدور أبي بكر في نشر الدين والدعوة إليه فكثير ، يقول أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما نفعني مال أحد قط، ما نفعني مال أبي بكر ، ويروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن إخوة الإسلام ومودته ، ويقول أيضًا صلى الله عليه وسلم ما من صاحب يد إلا وقد كافأناه عليها إلا أبا بكر فإن له عند الله يدًا يكافئه بها يوم القيامة .
أيها المسلمون: لم يكن إنفاق أبو بكر وبذله المال للآخرين تخلصًا من أسهم مشبوهة ، أو مكتسبًا من تجارة محرمة بل كانت تلك الأموال من مصادر نقية ومباحة يتحرى في اكتسابها الحلال والطيب ، يقول قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام فكان إذا جاء بغلته لم يأكل من سلته حتى يسأل ، فإن كان شيئًا مما يحب أكل ، وإن كان شيئًا يكره لم يأكل ، قال: فنسي ليلة فأكل ولم يسأله ثم سأله فأخبره أنه اكتسبه من مال لا يرتضيه ، فأدخل أبو بكر رضي الله عنه يده فتقيأ حتى لم يترك شيئًا .. أخرجه الإمام أحمد .