فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 13021

فمن لم يشكر لوالديه لم يشكر الله عز وجل؛وإني أسائل كل عاق لوالديه من السبب في وجودك؟.من الذي اعتنى بك في كافة مراحل عمرك منذ أن كنت نطفة حتى غدوت رجلًا جلدًا تتحمل المسؤولية؛ إن وراء ذلك من هم أحق الناس ببرك وإحسانك؛إنهما الوالدان اللذان لا نستطيع مكافأتهما مهما عملنا وبذلنا،ولكن نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجزيهما عنا خير الجزاء،وأن يرزقنا برهم بمنه وكرمه.معاشر البارين بآبائهم وأمهاتهم كم هي شديدة تلك المعاناة،وكم هي عظيمة صور التضحيات التي قدمها ويقدمها الأبوان في سبيل إسعاد أبنائهم وبناتهم حتى يخرجوهم لمعترك الحياة؛فهذه أمك حملتك بين أحشائها تسعة أشهر،ويعلم الله كم عانت أمك من الوحم وثقل الحمل،ثم لا تسل عما عانته أمك من آلام وضعك؛ لقد عاينت أمك الموت بعينيها،ثم عانت أمك من متاعب الرضاعة فاستمع لربك يوصيك بها مبينا بقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا.. } (الأحقاف:15) .

هاهي تجوع أمك لتشبعك أنت،وتشقى أمك لتسعدك أنت،وتسهر أمك لتنام أنت،تتمنى أمك أن تموت لتحيى أنت،وتستمر مع أمك المتاعب حتى بعد أن تشب عن الطوق وتصبح رجلًا ذا زوجة وأولاد؛فها هي أمك تبحث عنك وتتفقد أحوالك،يسؤوها ما يسؤوك ويحزنها ما يحزنك فلله درهن من أمهات مشفقات ومربيات رفيقات ووالدات حانيات، اللهم اجزهم عنا جنات عرضها الأرض والسموات. أما الأب الغالي والوالد الحاني فذلك الموجه القيم والمربي الفاضل،يسعى أبوك ويجد،ويكدح ويكد،وينفق ويربي ويشفق،يغذوك مولودا، ويعولك يافعًا؛فيا لله كم تعب أبوك وكم نصب أبوك من أجلك أنت؟.كم بذل أبوك من صحته ووقته لتأكل أنت ولتلبس أنت ولتسعد أنت؟.فجزاه الله خيرًا من أب رحيم وأعظم مثوبته آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت