معاشر المؤمنين بر الوالدين فريضة لازمة وفضيلة جازمة وجوبها حتم وأداؤها عزم،لاعذر في التساهل أو التهاون بها،بر الوالدين منهج الأنبياء والمرسلين وعمل الكرام والصالحين يقول تعالى عن عيسى بن مريم عليه السلام {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّ} (مريم:32) .وعن يحي بن زكري عليه السلام: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّ} (مريم:14) . والدعاء للوالدين أحياء وأمواتا دأب المؤمنين المتقين قال الله عن نوح عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.. } (نوح:28) .وعن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (إبراهيم:41) .وأحق الأبوين بالبر الأم؛عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟.قَالَ: (( أُمُّكَ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟. قَالَ:ثُمَّ أُمُّكَ.قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟.قَالَ:ثُمَّ أُمُّكَ.قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟.قَالَ:ثُمَّ أَبُوكَ ) ) (البخاري،الأدب،ح(5514 ) ) .فهل أدينا حقهما؟.
أتى عمر رضي الله عنه رجل فقال:"أمي عجوز كبيرة أنا مطيتها أجعلها على ظهري،وأنحي عليها بيدي،وألي منها مثل ما كانت تلي مني،أوأديت شكرها؟. قال:لا.قال:ولم يا أمير المؤمنين؟.قال:إنك تفعل ذلك بها وأنت تدعو الله أن يميتها،وكانت تفعل ذلك بك وهي تدعو الله أن يطيل عمرك" (رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق:221) .ولقي ابن عمر رضي الله عنه رجلًا في المطاف يحمل أمه على ظهره يطوف بها، فقال:يا ابن عمر أتراني جزيتها؟.قال:ولا بزفرة واحدة!. (البخاري،الأدب المفرد،ح(11 ) ) .