قال ابن القيم رحمه الله: وأما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرامٌ بالاتفاق ، مثلَ أن يهنئهم بأعيادِهم وصومهم ، فيقول: عيدٌ مبارك عليكَ ، أو: تهنأُ بهذا العيد ، ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب ، بل ذلك أعظم إثما عند الله ، وأشدُ مقتًا من التهنئةِ بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرجِ الحرام ونحوه ، وكثيرٌ ممن لا قدرَ للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنأ عبدًا بمعصيةٍ أو بدعةٍ أو كفرٍ ، فقد تعرض لمقتِ الله وسخطهِ .. أ . هـ .
ومن صور المشاركة أيضًا للمشركين في أعيادِهم ما نشاهدهُ جليًا في بعض أسواقنا من بيع ما يستعينون به على إقامةِ شعائِر دينهم وأعيادهِم من شموع وورودٍ وبطاقاتٍ ، أو كتابةِ عبارات التهنئةِ على الحلوياتِ والورود وغيرهِا ، أو تأجيرِ الفنادق أو المسارحِ أو المجمعاتِ السكنية ليقيموا فيها حفلاتِهم وأعيادِهم ، فإن هذا كلَّه من التعاون على الإثمِ والعدوانِ ، والمالُ ا لذي يُجنى من واءِ ذلكَ سحتٌ ، وأيٌ لحمٍ نبتَ من سحتٍ فالنار أولى به ، قال تقي الدين رحمه الله: ولا يجوزُ بيعُ كلِ ما يستعينون به على إقامةِ شعائِرهم الدينية .
فاتقوا الله عباد الله: واعتزوا بدينكم وإسلامكم ، واحذروا سخط ربكم ومقته وعقابه ، وخذوا على أيدي سفهاءِكم الذين شدَّ بعضهم الرحالَ هذه الأيام إلى بلاد الكفار لمشاركتِهم في أعيادِهم، ولأجلِ أن يمتعوا أعينهم وأنفسهم بالحرامِ ، ثم يرجعوا وقد حملوا أوزارهم على ظهورِهم ، ألا ساء ما يرزون .
عباد الله: ها هنا بعضُ المسائل المهمة المتعلقةِ بهذه الأعيادِ الكفريةِ يحسنُ التنبيهُ عليها ومنها:
أولًا: لا يجوز تهنئةُ الكفار بأعيادِهم ، وإذا هنؤنا بأعيادِهم ، فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعيادٍ لنا ، ولأنها أعيادٌ لا يرضاها الله تعالى .