فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 13021

وإنما هي سحنات تشبه تلك السحنات القذرة النتنة التي رسمتها،ثم ابشروا أمة الإسلام فإن الله سينتصر لنبيه؛قال شيخ الإسلام ابن تيمة-رحمه الله-"إنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العُدُول،أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية،لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا:كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه،حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك،ثم يفتح المكان عنوة ، ويكون فيهم ملحمة عظيمة،قالوا:حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه،مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوا فيه"انتهى.نقول لأولئك النصارى قد عَرَفَ من قبل أجدادُكُم فضلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمالكم فيهم أسوة حسنة أم أن الحقد قد أعمى قلوبكم وأبصاركم ومن ذلك قصة خطابه صلى الله عليه وسلم لكسرى وهرقل؛فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسائل إلى كِسرى ملك الفرس وإلى قيصر ملك الروم،وكلاهما لم يُسْلِم،لكنَّ قَيصر أكرم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأكرم رسوله،فثَبَتَ ملكُه،واستمر في الأجيال اللاحقة،وأما كِسرى فمزَّق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،واستهزأ برسول الله،فقتله الله بعد قليل،ومزَّق مُلكَه كلَّ مُمَزَّق،ولم يبق للأكاسرة ملكٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت