وقد ذكر المؤرخون كيف كانت ملوك النصارى يعظِّمون ذلك الكتاب الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ؛وفي هذا يقول الإمام العالم الحافظ ابن حجر:"ذكر السهيليُ أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيمًا له،وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة،ثم كان عند سِبطه،فحدثني بعضُ أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب،فلما رآه استعبر،وسأله أن يمكِّنه من تقبيله فامتنع.ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مُصفَّح بذهب،فأخرج منه مقلمة ذهب،فأخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه،وقد التصقت عليه خِرقَة حرير،فقال:هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن،وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا،فنحن نحفظه غاية الحفظ،ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا"انتهى.