وقد ابتليت في عرضها بما قاله أهل الإفك، وعُمرُها اثنَا عشرَ عامًا، والله يبتلِي من يحِبّ من عباده، قالت: فبَكَيتُ حتى لا أَكتحِلَ بنوم، ولا يَرقأَ لي دَمع، حتى ظنَّ أبواي أنّ البكاءَ فالِقٌ كبِدِي .. واشتدَّ بها البلاء، قال ابن كثير رحمه الله: فغارَ الله لها، وأنزَل براءتها في عشرِ آيات تُتلَى على الزمان، فسمَا ذكرُها وعلا شأنُها؛ وشَهِدَ الله لها بأنها من الطيّبات، ووعَدَها بمغفرةٍ ورزقٍ كريم .
ولم تزل ساهِرةً على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ، تمرِّضُه وتقوم بخدمتِه، حتى توفِّيَ في بيتها، ورأسه بين صدرها ونحرِها.
ومن أمهاتنا الكريمات: سَليمَةُ القلب، سَودةُ بنتُ زَمْعَة رضي الله عنها، أوّلُ من تزوّجَ بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجَة، وكانت جليلةً نبيلَة، نقيةَ السّريرةِ، وَهَبت يومَها لعائشةَ رضي الله عنها، تبتَغِي رِضَا الله برِعايةً قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أمهاتنا الكريمات: الصّوّامة القوّامَةُ حفصةُ بنت عمَرَ بن الخطاب رضي الله عنهما، نشَأت في بيتِ نُصرةِ الدين، سَبعةٌ مِن أهلها شهدوا بدرًا، تقول عنها عائشة رضي الله عنها: هِي التي كانت تُسامِيني (يعني تنافسني) من أزواجِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أمهاتنا الكريمات: المُنفقةُ المسارعة في الخيرات، زينبُ بنت خُزيمة الهلاليّة رضي الله عنها، مكثَت عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - شهرَين ثم توفِّيَت.
ومن أمهاتنا الكريمات: المهاجرة المحتسِبَة، أمّ حبيبة، رملةُ بنت أبي سفيانَ رضي الله عنها، ليس في أزواجِهِ مَن هي أقربُ نسبًا إليه منها، عقَدَ عليها وهي في الحبَشَة فارّةٌ بدينها، وأصدَقَها عنه صاحِبُ الحبَشَة وجهَّزها إليه.