ومن أمهاتنا الكريمات: الصّابِرة الحيِيَّة أمّ سلمة رضي الله عنها هندُ بنت أبي أميّة، مِنَ المهاجرات الأوَل، ولمّا أرادتِ الهجرةَ إلى المدينة مع زوجِها أبي سلمة فرَّقَ قومُها بينها وبين زوجِها وطِفلِها، قالت: فكُنتُ أخرج كلَّ غداة وأجلس بالأبطَح، فما أزال أبكي حتى أُمسِي، سنةً كاملة أو قريبًا منها، حتى أشفَقوا عليَّ فأعادوا إليَّ طفلي .. وفي صحيح مسلم قالت أم سلمة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا، قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا،فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ،رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أمهاتنا الكريمات: أمّ المساكين زَينبُ بنتُ جَحشٍ رضي الله عنها ، الشريفة النسيبة، بنتُ عمّةِ رسول الله، زوَّجَها الله نبيَّه بنصِّ كتابِه، بلا وليٍّ ولا شاهد، قال عز وجل: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) ،كانت سخِيَّةَ العطاءِ للفقراءِ، كثيرةَ البرّ والصدقة، ومع شريف مكانتِها وعلوِّ شأنها كانت تعمَل بيدها، تدبَغ وتَخرِز، وتتصدَّق من كسبِها، قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيتُ امرأة خيرًا في الدّين من زينب؛ أتقَى لله، وأصدَقَ حديثًا، وأوصَلَ للرّحم، وأعظمَ صدقة.