فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 13021

تراهم يسارعون لمن عنده القوة المادية المؤقتة من أهل الأرض فيحبونهم ويسعون في مرضاتهم ولو كان ذلك على حساب دينهم ؛ وقد يبدؤون في التشكيك في جدوى الدين والشريعة ، ويدعون لغير شريعة الله ، والبلاء والتمحيص أيها الأحبة في الله قد يكون على مستوى الأفراد ؛ كما سبق ذكره مع بلال وخباب وغيرهم، وقد يكون على مستوى الجماعة والأمثلة على ذلك عديدة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكني أكتفي بذكر مثال واحد منها وهو ما حدث في غزوة أحد حيث انخذل عبد الله بن أبي رأس النفاق في ذلك الزمان بثلث الجيش وقال مبررًا عمله المشين: (يدع رأيي ورأيه ويأخذ برأي الصبيان؟) فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك: ( انخذل معه خلق كثير كان كثير منهم لم ينافق قبل ذلك ، فأولئك كانوا مسلمين ومعهم إيمان هو الضوء الذي ضرب الله به المثل ، فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق لماتوا على الإسلام، ولم يكونوا من المؤمنين حقًا ، الذين امتحنوا فثبتوا على المحنة ، ولا من المنافقين حقًا الذين ارتدوا عن الإيمان بالمحنة، وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا أو أكثرهم ، إذا ابتلوا بالمحنة التي يتضعضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيرًا ، وينافق كثير منهم ، ومنهم من يظهر الردة إذا كان العدو غالبًا ، وقد رأينا هذا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة . وإذا كانت العافية ، أو كان المسلمون ظاهرين على عدوهم كانوا مسلمين ، وهم مؤمنون بالرسل باطنًا وظاهرًا ؛ لكنه إيمان لا يثبت على المحنة ) ثم يذكر رحمه الله مواصفات أولئك القوم الذين لا يثبتون على المحنة بقوله: (ولهذا يكثر في هؤلاء ترك الفرائض وانتهاك المحارم ؛ وهؤلاء من الذين قال الله فيهم: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت