أي الإيمان المطلق الذي أهله هم المؤمنون حقًا ؛ فإن هذا الإيمان إذا أطلق في كتاب الله تعالى،كما دل عليه الكتاب والسنة ، لم يحصل لهم ريب عند المحن التي تقلقل الإيمان في القلوب) (5) .انتهى كلامه رحمه الله. ولذلك لم فقدت قلوبهم تلك القاعدة {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (3) .وحدث للمسلمين ما حدث لهم في أحد قاموا يقولون قولتهم التي خلدها الله لأمة الإسلام في كتابه حتى لا يستن أحد بسنتهم بقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} فرد الله عليهم فريتهم ومقولتهم بقوله: { قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (6) . أيها الأحبة في الله قولوا لمن تسلل إلى نفسه شيء من هذه الأوهام من أهلك قوم نوح ؟ من أمر السماء بأن تمطر فأطاعته وأمطرت ماء منهمر ؟ من أمر الأرض فأطاعته وتفجرت عيونًا ؟ من جعل الماء يطغى حتى غطى رؤوس أعلا جبال الأرض ؟ من الذي أمر الماء أن تغرق أهل الكفر وأن لاتتعرض بسوء لسفينة الإيمان سفينة نوح ومن معه وهي تجري في موج كالجبال ارتفاعه آلاف الأقدام ؟ إنه..الله..إنه الله.. إنه الله {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (3) . فقولوا لمن عظمت في قلوبهم قدرة البشر الضعفاء ، أعطونا من يفعل مثل ذلك ؟ فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا فقولوا لهم أما آن لقلوبكم أن توقن بتلك القاعدة الربانية {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (3) .