لأن في قلبه إيمان رفعه فوق الدنيا وزينتها وحلق به في السماء ، نظر إلى تلك البهرجة الدنيوية وتذكر جنات الخلد جنات عرضها السموات والأرض أعدها الله لعباده الصالحين وجعل الشهداء الذين سفكوا دماءهم في سبيله يتبوؤن أعلى المنازل بها ، وقارن مقارنة سريعة ما هذا الذهب وما هذه الجواهر وما هذه الزينة التي زين بها الإنسان دنيا زائلة إلى جوار جنة زينها بديع السموات والأرض فاحتقر تلك الزينة وأخذ يدلل لهم على احتقاره لها بغرسه لرمحه في تلك الفرش الحريرية وهو يتوكأ عليه ويمزقها به حتى وقف الذي شغل بإيمانه وجنة ربه أمام الذي شغل بدنياه وقوته وزينته ودار ذلك الحوار بين الفريقين واسمعوا لذلك الحوار ؟ يسأل رستم: ماجاء بكم ؟ فلم يتلعثم ولم يفكر لأن الغاية واضحة في نفسه كالشمس فهم قوم ما خرجوا يقاتلوا من أجل تراب أو من أجل قبيلة أو عصبية أو من أجل أي شعارات من الشعارات الأرضية إنما خرجوا ليجعلوا كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، خرجوا من أجل نصرة لا إله إلا الله محمد رسول الله ، خرجوا من أجل نشر لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فأجاب: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها،ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله ، قالوا: وما موعود الله ؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي (2) .