وفي الجانب الشرعي ، يتناقل بعض الناس رسائل قد يكون ظاهرها الخير، لكنها تشتمل على بعض المحظورات الشرعية.
فمن المحظورات: الدعوة إلى أمر محدث ليس له أصل في الشريعة ، كأن تحث الرسالة على ذكر أو عبادة ليس لها أصل شرعي ، ثم تقول الرسالة: أرسلها إلى كذا من الناس يحصل لك كذا .. انشر تؤجر .. وقد تكون العبادة مشروعة على وجه الإطلاق فتقيَّدها الرسالة بزمان معين ، وهذا كله من المحدثات .
ومن المحظورات: ما يكون في بعض الرسائل من التسرع في نقل الأخبار بلا تثبت وروية ، كما نقل بعضهم خبر رؤية هلال رمضان في العام الماضي ، وصلى على إثره بعض الناس ، ثم أعلن رسميًا عدم دخول الشهر .. ومن ذلك ما يتناقله بعض الناس دون تثبت من أنه وقع أمر في المكان الفلاني أو الجهة الفلانية أو من العالم الفلاني أو المسؤول الفلاني دون مصدر موثوق ، مما يثير البلبلة والفتنة ، وأخبار المجاهيل هذه -وإن احتملت الصحة- لا تبرأ بها الذمة ، فلا يجوز نشرها قبل التثبت منها ، وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ، وثبت عند أحمد وأبي داود بسند صحيح عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بئس مطية الرجل زعموا) .
عباد الله .. وإن من أضرار الجوال الوخيمة التي عمت وطمت: نشر الفاحشة بين الناس ، فبالجوال كُشفت العورات ، وهُتك ستر الغافلات ، وأُشيعت الفواحش والمنكرات .. وبه نُشر الفساد ، وتُسُلط على أعراض العباد .. كم من امرأةٍ عفيفة طعنت في عفافها من صديقةٍ أو زميلةٍ نشرت سوءتها على ملأٍ من الناس ؟ وكم من أسرةٍ مجتمعة فرقتها صورةٌ أشيعت هنا وهناك ؟ وكم من ممارسات مخزية ، وأفعال لا إنسانية ، وجرائم لا أخلاقية ، صُوِّرت بكاميرات الجوال ، ونُشرت بين الكبار والأطفال .