عباد الله: وأما يتعلق بتجزئه الأضحية ، فقد ذكر بعض أهل العلم أنه ليس هناك تحديد معين لمصارف الأضحية ، لكن قد ورد الخبر بالأكل منها والتزود منها والإطعام كما قال تعالى:"فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر"، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:"وتزودوا ـــ وفي رواية: كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا .. رواه مسلم ، ومن هذه النصوص وغيرها ذهب بعض العلماء إلى تجزئة الأضحية جزئين ، وذهب آخرون إلى تجزئتها إلى ثلاثًا ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يثلث أضحيته ، ويجوز أن يعطى الكافر شيئًا من لحم الأضحية تألفًا لقلبه ، وإظهارًا لشعائر الدين ."
أخيرًا عباد الله: تذكروا أن هناك أناسا لا يذوقون اللحم طوال العام لشدة فقرهم وحاجتهم فأطعموهم من الأضاحي ، واعطفوا عليهم ، واشكروا نعمة الله عليكم يزدكم من فضله .
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي غفور رحيم .
الخطبة الثانية:
عباد الله: لقد شرع الله للمسلمين في كل عام عيدين عظيمين يظهرون فيهما شعائر دينهم الحنيف وأمرهم يوم الفطر أن يخرجوا زكاة أبدانهم صاعًا من غالب قوت البلد يواسى به الفقير والمسكين والبائس الضعيف ، ويوم النحر أمرهم بالأضاحي وحثهم عليها وذبحهم لها وجعل ذلك من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه الخبير اللطيف .
عيدان عند أولي النهى لا ثالث * لهما لمن يبغي سبيل محمد
الفطر والأضحى وكل زيادة * فيها خروج عن سبيل محمد
عباد الله: لقد بين العلماء أن للعيد آدابًا وسننًا ينبغي أن تراعى اقتداء بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبما فعله أصحابه رضوان الله عليهم ومن ذلك: