فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 13021

أما النوع الثالث فهي غربة مشتركة: لا تحمد و لا تذم و هي الغربة عن الوطن فإن الناس كلهم في هذه الدار غرباء إذ ليست مستقر لأحد قال النبي صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عمر:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

عباد الله: إن من أشد ما يخشى على أهل الإسلام في أزمنة الغربة مظاهر من الفتن يمكن إجمالها فيما يلي:

أولًا - الفتنة التي تنشأ من الوقوع في الشبهات التي تصاغ بين الفينة والأخرى ويتولى كبرها أهل الملل والأديان ومن افتتن بهم من أبناء المسلمين الذين شكلوا طابورًا خامسًا يفتتون في عضد الأمة ويصطادون في الماء العكر، ويرمون من التزم بالسنة بالإرهاب، فأعيدت صياغة مقولة المشركين"نعبد رب محمد سنة على أن يعبد محمد الأصنام سنة"في قالب التسامح والتعايش، وطمست الكراهية ضد الأديان، ومحيت مفاهيم الولاء والبراء والجهاد فضلًا عن سعيهم الحثيث لإخراج المرأة من نور الحجاب إلى ظلمة حضارة الرجل الأبيض!

ثانيًا- الفتنة التي تنشأ من الوقوع في الشهوات: تلك الفتنة التي تطمّ وتنتشر عادة في عصور الغربة، وقلة أهل الحق، وانفتاح الدنيا بزخرفها على الناس؛ حيث أجلب إبليس وأعوانه من شياطين الإنس علينا بخيله ورجله، فامتطوا صهوة الثورة التقنية والاتصالات لفتح أبواب الفواحش والشهوات عبر القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية وغيرهما فلا يكاد يثبت ويستقيم على أمر الله مع كل هذه الضغوط إلا القليل الذين يعتصمون بالله، ويقومون بأمره، ويدعون إلى سبيله، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخشى على أمته هاتين الفتنتين، كما في مسند أحمد عن أبي برزة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّما أخشى عليكم الشهوات التي في بطونكم وفروجكم، ومضلاَّت الفتن ) )، وفي رواية (( ومضلاَّت الهوى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت