إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعمروا أوقاتكم بطاعة الله وذكره لتنجوا بذلك أن تكونوا من الغافلين فإن الفرق بين الذاكر والغافل كالفرق بين الحي والميت أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال: (( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ) )أخرجه البخاري (14) معاشر الذاكرين كم من المجالس والأوقات تمر على العبد في يومه يشغله عدوه إبليس أن يملأها بذكر الله فمن ذلك على سبيل المثال الوقت الذي يمضيه العبد في سيارته فلو نظر أحدنا في ذلك الوقت لوجد أنه يقضي فيه يوميًا ما لا يقل عن ساعة من الزمن؛فإن كان حافظًا لشيء من القرآن أمكنه مراجعته وهو من أفضل الذكر،وإلا شغل نفسه بأي ذكر لله من التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك،ومنها أوقات الانتظار في العيادات الطبية أو عند مراجعة معاملة في الدوائر الحكومية أو نحوها فإنه قد يمضي عليه وقت ليس بالقليل وهو فارغ من الشغل؛وقد ذكر لي أحدهم يقول كنت يومًا في انتظار الدور في عيادة طبية وشغلت نفسي بذكر الله فلما رأى أحد الجالسين شفتاي تتحرك بذكر الله بدأ يذكر الله وكأني ذكرته ثم انتقل الأمر للثاني وللثالث فإذا بمعظم من في الانتظار شغلوا بذلك،يقول ففرحت بذلك راجيًا من الله أن آتي بحسناتهم في صحيفتي يوم القيامة،فما أسهله من أمر وما أعظمها من غنيمة يستطيع كل واحد منا أن يحصلها،ويقول آخر كانت لي معاملة في دائرة من الدوائر وكان الأمر يتطلب البقاء لأكثر من أربع ساعات فأخذت أراجع في حفظي لكتاب