عباد الله: إن الأسف كل الأسف ، والأسى كل الأسى أن نرى هذه الخصلة الكريمة ، قد بدأت تتناقص في نفوس بعض الخلق ، بسبب ماجلبته لنا مدينة هذا العصر من ذبح صارخ للأعراض ، ووأد كريه للغيرة ، فهذه أغان ساقطة ، وتلك أفلام آثمة ، وسهرات فاضحة ، فضلًا عن الملابس الخالعة ، والحركات الفاجرة ، والعبارات المثيرة ، التي تبثها وسائل الإعلام ما بين مسموع ومقروء ومشاهد .
أيها المسلمون: إن من يبصر ما وصل إليه حال بعض المسلمين والمسلمات من ضياع للحشمة والعفة ، وفقدان للغيرة والرجولة في الأسواق والطرقات ، والشواطئ والمنتجعات ، والمصائف والمنتزهات ، لا يملك إلا أن يرد الطرف خاسئًا وهو حسير ، فشباب المسلمين الذين تعقد عليهم الآمال أضحى بعضهم وللأسف محاكيًا لعدوه في كل صغير وكبير، يلعق أحذيتهم ويحاكي لبسهم ويفعل بشعره فعلهم في لهاث دائم ونفسية مهزومة مهزوزة ، ولو اقتصر التقليد على اللباس والشعر والزي الظاهر لهان وما هو وربي بهين، ولكن فئامًا نراها تأخذ قذر الأعادي بعجره وبجره، بقضّه وقضيضه حتى أصبحنا نرى مناظر مزريةً وأخلاقًا مرذولةً تنم عن دياثة وبهيمية وموت في الغيرة، وتعجب كيف يحدث هذا ؟ ومن أين ؟ ومن أي مستنقع أخذ هؤلاء هذا العفن ؟.
واما النساء المسلمات وخروج فئام منهن سافرات متبرجات بأبهى زينة إلى الأسواق والمجمعات التجارية والأماكن العامة فحدث عن ذلك ولا حرج ، فلم يعد سرًا تحدّث الناس عن فتيات وبنات مسلمات لوّثن المدارس وقصور الأفراح والتجمعات النسوية بملابس خليعة وعادات ذميمة وأخلاق وضيعة، فتيات مسلمات يقلدن الكافرات والضائعات، ويجعلن المومسات وعارضات الأزياء مراجع ومصادر في اللباس والزينة، فلا المرأة تعتصم بحجابها، ولا تعتز بدينها، ولا تحرص على عفتها وأخلاقها.
فيا أهل الغيرة وحماة الفضيلة: ما هذا الداء ؟ ومن أين وصل إلينا هذا البلاء ؟