كيف يستسيغ ذوو الشهامة من الرجال ، والعفة من النساء لأنفسهم ولأطفالهم لفتياتهم ولفتيانهم هذا الغثاء من ابتكارات البث المباشر ، وقنوات السوء ، وصفحات الإنترنت الموبوءة؟
أين ذهب الحياء ؟ وأين ضاعت المروءة ؟ أين الغيرة من بيوت هيأت لناشئتها أجواء الفتنة ، وجرتهم إلى مستنقعات التفسخ جرًا ، جلبت لهم محرضات المنكرات ، تدفعهم إلى الإثم دفعا ، وتدعهم إلى الفحشاء دعا !
يا أهل الغيرة: كم خدشت من أعراض ، وكم هدمت من فضائل ، كم امتدت من أيد وأبصار ؟ كم تحدث الناس وتواطأ كلامهم على ذكر حوادث تستحي الألسنة من ذكرها ، وتستبشع الآذان سماعها ؟
يا أهل الغيرة: نحن المسؤولون عندما سمحنا للتيارات الفاسدة بالولوج إلى ديارنا، وعندما أعطى آباء وأولياء الأذن بإدخال وسائل الإفساد إلى منازلهم، فهل تتصورون عباد الله أن تلكم الفضائيات ومواقع الانترنت الموبوءة تربي جيلا وتحفظ خلقًا أو تحفظ دينا وتحمى عرضا ؟! كلا والله، ولا تغالطوا أنفسكم أو تخادعوا غيركم يا طلاب الرياضة وعشاق الأخبار ومتابعي التحليلات، فقد صنعت وسائل الإعلام والتقنية بشتى أنواعها بيوتكم، وربت لكم أبنائكم وبناتكم، فلماذا نستغرب حينئذ طيش الأبناء وتفلت البنات والركض وراء لبس عار أو قصة جديدة أو تضايق من الدين والأخلاق.
يا أيها المسلمون: ما حفِظ الغيرةَ من قرّب أسباب الانحراف للفتيان وللفتيات، وما صان الأمانة من كان سهل وسائل الانحراف للأبناء والبنات ، وإنه لجدير أن يبوء بمغبة قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وغيره: (( ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) ).
عباد الله:
إن الرجال الناظرين إلى النساء * مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها * أكلت بلا عوض ولا أثمان
اللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن أقول ما تسمعون واستغفر الله .
الخطبة الثانية: