عباد الله: إن الغيرة نوعان: غيرة محمودة، وهي المعتدلة الشرعية التي تجعل صاحبها يحمي المحارم والشرف والعفاف من كل مجرم وغادر، والنوع الثاني: غيرة مذمومة، وهي أن يشك الرجل في أهله ويتجسس عليهم ويظن بهم السوء وهم بعيدون عنه كل البعد، وكم تفككت من بيوت وانهارت من اسر بسبب هذا الظن السيئ من غير دليل ولا بيان، وهذه الغيرة يبغضها الله تعالى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْ الْغَيْرَةِ مَا يَبْغُضُ اللَّهُ ، وَإِنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ الْحَاكِمُ وغيره .
أيها المسلمون:إن كريم العرض يبذل الغالي والنفيس عن شرفه ، يصون عرضه بماله لا يدنسه ، فإذا ذهب العرض فلا بورك في المال الذي لا يصون العرض، وإن المؤمن يحمي عرضه بدمائه ، ويرخص نفسه في سبيل الدفاع عن شرفه ، ومن فعل ذلك فمات بسببه فهو ممن بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة ، قال صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد"رواه أصحاب السنن .