أما عن خروجه وفتنته فإنه يخرج من طريق بين الشام والعراق،وكعادة اليهود أحباب الإجرام والفتن يكون تبعٌ له حال خروجه سبعين ألفًا من يهود أصبهان،عليهم الطيالسة ، ويخرج ومعه ماء ونار،فيجعل الماء لأتباعه ويجعل النار لمن كذب به، وهاهو الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه يخبرنا بأن الذي يراه الناس ماء فنار تحرق، وأما الذي يرونه نارًا فإنه ماء عذب طيب،وقد أوصاكم نبيكم صلى الله عليه وسلم لمن أدركه منكم أن يغمض عينه وليطأطأ رأسه وليشرب من النهر الذي يراه نارًا فإنه عذب بارد، أما عن تنقله في الأرض فإنه سريع التنقل يصف لنا سرعته المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه كالغيث استدبرته الريح،ويمكث يعيث في الأرض فسادًا وفتنة أربعين يومًا،يومًا كسنة،ويومًا كشهر، ويومًا كجمعة، وبقية أيامه كأيامكم،ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك كان هم صحابته رضوان الله عليهم الصلاة لأنهم يعلمون أنها الحبل المتين الذي ينجي من الشدائد،فسألوا الحبيب المصطفى عن اليوم الذي كسنة هل تكفيهم فيه صلاة يوم؟فقال لهم صلى الله عليه وسلم لا . وإنما تقدر فيه أوقات الصلوات،فإذا أدركتموه أيها الأحبة فأقدروا لصلواتكم في ذلك اليوم.معاشر المؤمنين إن فتنة الدجال فتنة عظيمة اسأل الله أن يعصمني وإياكم منها؛فإنه يبلغ من فتنته أنه يأتي القوم فيدعوهم فيؤمنوا به،ويستجيبوا له،فيأمر السماء فتمطر بإذن الله ويأمر الأرض فتنبت بإذن الله فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرى وأسْبغهُ خواصر،ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردوا عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحوا ممحلين ليس بأيديهم شيئًا من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك،فتتبعه كيعاسيب النحل.