فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 13021

أيها المسلمون: لقد كان للمصطفى صلى الله عليه وسلم هدى عظيم في النوم ، حيث كان ينام أول الليل ، ويقوم آخره ، و اعدل النوم وأنفعه للبدن والأعضاء كما يقول الأطباء ثمان ساعات في اليوم والليلة أي ما يعادل ثلث الليل والنهار، وإذا لم يأخذ المرء كفايته من النوم أضر بنفسه ، وأوردها موارد التلف والهلاك ، وإذا نام زيادة على مقدار الحاجة اعتاد الخمول والكسل ، وفوت على نفسه الكثير من مصالح الدنيا والآخرة ، وقد جاء في منثور الحكم"من لزم الرقاد عدم المراد".

عباد الله: لقد كره العلماء نوم الصبحة لضرره على البدن حيث يضعف القوى وينهك البدن ويورث الأمراض ، ولأن أول النهار وقت الرزق والسعي شرعًا وعرفًا ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: اللهم بارك لأمتي في بكورها ، وقد رأى ابن عباس رضي الله عنهما ابنًا له نائمًا نومة الصبحة فقال له: قم ، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق ، وجاء عن بعض التابعين قوله: إن الأرض تعج من نوم العالم بعد صلاة الفجر .

وقد أحسن القائل حين قال:

ألا إن نومات الضحى تورث الفتى * ... خبالا ونومات العصر جنون

ألا إن بين الظهير والعصر نومة * ... تحاكي لأصحاب العقول فنون

عباد الله: لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم ينام على شقه الأيمن ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك .. أخرجه أو داوود وغيره ، ولما رأى صلى الله عليه وسلم رجلًا نائمًا على بطنه نهاه عن تلك الضجعة وقال:"مالك وهذا النوم ، هذه نومة يكرهها الله ، أو قال: يبغضها الله"، ، وسبب الكراهة عند هذه الرقدة أنها ضجعة أهل النار كما صح بذلك الحديث عند ابن ماجة رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت