فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 13021

وقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جَذِيمة .. لما وصل خالد إليهم وأحاط بهم دعاهم إلى الإسلام فبدلًا من أن يقولوا: أسلمنا ، أخذوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، فلما رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه أنكر ما فعله خالد ، ورفع يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين"."

ومع أنه شتان بين فعل خالد وفعل هؤلاء .. لكني أقول: إذا كان خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ من صنع سيف الله المسلول ويرفع يديه ويكرر الكلام ، استنكارًا لهذا العمل, رغم وجود القرائن القوية بأنه قتلهم مجتهدًا ، بناءً على ظاهر اللفظ, فكيف لا نتبرأ نحن ممن يقتل مسلما يشهد أن لا إله إلا الله لشبهة فاسدة , وحجة متهالكة؟

وإنك لتعجب ،كيف يتعدى هؤلاء هذا التعدي السافر على حرمة مسلم يشهد شهادة التوحيد , ثم يظنون أنه بقتله يحسنون بذلك صنعا , أو يحققون مكسبا؟ .

4)لا لتقديس الأشخاص والمناهج:

إن من المزالق الفكرية التي ينتهجها بعض الناس: التقديس الشخصي .. أو التعصب الأعمى لمن يحبه من العلماء أو العاملين .

قد يعجب أحدهم بعالم أو طالب علم أو مجاهد ، فيجعل هذا الإنسان حجة الله على خلقه ، كأنما هو منزه عن الخطأ، ومبرء من الزلل . وهذا مزلق خطير في توحيد الاتباع ، كما قال سبحانه (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون) .

ترى كثيرًا من هؤلاء الشباب المتأثرين بهذا الفكر يتعلق برأي فلان أو الكاتب فلان في الانترنت ، ويترك وراء ظهره شبه إجماع العلماء والدعاة والمفكرين على فساد هذه الأعمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت