عباد الله .. لقد ضيع فئام من المسلمين هذا الأصل العظيم مع شديد الأسف وجهِلوا مفهومه، وانتشرت في بعض مجتمعات المسلمين بعض المظاهر السيئة لموالاة الكفار .
ومن أعظم مظاهر الولاء للكفار، محبتهم بالقلب، فقد اتخذ بعض الناس الكفار واليهود والنصارى إخوانًا وأحبابًا .
والحبّ المحرم للكفار نوعان: نوع يَنْقُضُ الولاء والبراء ويُخرِج من الدين، وهو حُبُّ الكافر لكُفْره ، ونوع آخر لا يصل إلى حدّ النَقْض، لكنه يَنْقُصُ الإيمانَ ويضعفه، وهو محبّة الشخص (كافرًا أو مسلمًا) لِفسْقِه أو لمعصيةٍ يقترفها، فهذا إثمٌ ولاشك، ولكنه لا يصل إلى درجة الكفر .. أما الحبّ الفطري، كحبّ الوالدِ لولده الكافر، أو الوَلَدِ لوالديه الكافرين، أو الرجلِ لزوجته الكتابيّة، فهو حُبّ مباح، مادام لم يصل إلى محبة الكفر أو المعصية، ومن ذلك حب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب وحرصه على هدايته .
ومن مظاهر الولاء للكفار: موالاة أعداء الأمة، والسعي في مصالحهم، بل والمحاربة معهم ضد المسلمين.
وقد نص أهل العلم على كفر من ناصر أهل الكفر وظاهرهم وأعانهم على أهل الإسلام، ولكن .
من المهم أن يعلم أن موالاة الكفار درجات، منها ما هو كفر مخرج من الملة، ومنها ما هو في دائرة المعاصي، كما قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن حسن رحمه الله في الفرق بين والتولي الكامل ومطلق الموالاة: (التولي كفر يخرج من الملة وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي، والموالاة كبيرة من كبائر الذنوب، كبل الدواة أو بري القلم أو التبشش لهم ، أو رفع الصوت لهم) اهـ .
ومن مظاهر موالاة الكفار: اتخاذهم بطانة (أي: خاصة) ، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ولا يألونكم خبالا) .. ومن البطانة اتخاذ الكفار مستشارين وأمناء سر ومديرى أعمال، سواء كان ذلك في الأمور العامة والخاصة .